العلامة المجلسي
146
بحار الأنوار
وروي أن داود ( عليه السلام ) قال : يا رب ما آمن بك من عرفك فلم يحسن الظن بك وروي أن آخر عبد يؤمر به إلى النار فيلتفت فيقول : يا رب لم يكن هذا ظني بك فيقول : ما كان ظنك بي ؟ قال : كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي ، وتسكنني جنتك ، فيقول الله عز وجل : يا ملائكتي وعزتي وجلالي وجودي وكرمي وارتفاعي في علوي ما ظن بي عبدي خيرا ساعة قط ولو ظن بي ساعة خيرا ما روعته بالنار ، أجيزوا له كذبه ، وأدخلوه الجنة ثم قال العالم ( عليه السلام ) : قال الله عز وجل : ألا لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عباداتهم كنه عبادتي فيما يظنونه ( 1 ) عندي من كرامتي ، ولكن برحمتي فليثقوا ، ومن فضلي فليرجوا ، وإلى حسن الظن ( بي ) فليطمئنوا ، فان رحمتي عتد ذلك تدركهم ومنتي تبلغهم ، ورضواني ومغفرتي يلبسهم ، فاني أنا الله الرحمن الرحيم ، وبذلك سميت وأروي عن العالم ( عليه السلام ) أنه قال : إن الله أوحى إلى موسى بن عمران أن ( يحبس ) في الحبس رجلين من بني إسرائيل فحبسهما ثم أمره باطلاقهما ، قال : فنظر إلى أحدهما فإذا هو مثل الهدبة ، فقال له : ما الذي بلغ بك ما أرى منك ؟ قال : الخوف عن الله ، ونظر إلى الاخر لم يتشعب منه شئ فقال له : أنت وصاحبك كنتما في أمر واحد وقد رأيت بلغ الامر بصاحبك وأنت لم تتغير ؟ فقال له الرجل : إنه كان ظني بالله جميلا حسنا ، فقال : يا رب قد سمعت مقالة عبديك فأيهما أفضل ؟ قال : صاحب الظن الحسن أفضل وأروي عن العالم أن الله الوحي إلى موسى بن عمران ( عليه السلام ) : يا موسى قل لبني إسرائيل أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء يجدني عنده ( 2 )
--> ( 1 ) فيما يطلبونه خ ( 2 ) قد مر بعض هذه الأخبار عن المصدر في المجلد 70 باب الخوف والرجاء ص 389